محمد باقر الملكي الميانجي

13

مناهج البيان في تفسير القرآن

المتكاثرة فوق التواتر ؛ منها الرّواية المتواترة عند الفريقين : « إنّي تارك فيكم الثقلين . . . » الصّريحة بأنّ خلافة القرآن والعترة ، خلافة اجتماعيّة . ومنها الرّوايات الواردة في أنّهم يرثون علم القرآن دون غيرهم . في علل الشرايع / 89 ، عن أبيه ومحمد بن الحسن مسندا عن أبي زهير بن شبيب بن أنس ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام . . . فقال ( لأبي حنيفة ) : أنت فقيه أهل العراق ؟ قال : نعم ، قال : فبما تفتيهم ؟ قال : بكتاب اللّه وسنّة نبيّه ( ص ) . قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حقّ معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم ، قال : يا أبا حنيفة لقد ادّعيت علما ، ويلك ما جعل اللّه ذلك إلّا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلّا عند الخاصّ من ذريّة نبيّنا ( ص ) ما ورّثك اللّه من كتابه حرفا . . . والأحاديث في هذا الباب كثيرة فمن أراد ، فعليه بجوامع أحاديث الشيعة . فتحصّل أنّ لعلوم القرآن مقامين : مقام مخاطبة عامّة الناس ، ومقام يختص برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن بعده ورثه أهل بيته عليهم السّلام . والباحثون في العلوم القرآنيّة - حيث لم يفرّقوا بين هذين المقامين - اضطربت آراؤهم وكلماتهم في ذلك ؛ فمنهم من قال بالاستقلال في علوم القرآن مطلقا ومنهم من قال بعدم حجّيّة ظواهر القرآن . والروايات الواردة في هذا الباب ناظرة إلى المقامين . وما يمنع منها عن الاستقلال بالقرآن وعدم جواز التمسّك به ، إنّما هو ناظر إلى المقام الثاني أي العلوم القرآنيّة الّتي تختص برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأولاده المعصومين عليهم السّلام . وما يرد منها في الحثّ والترغيب إلى التدبّر والتفكّر في آيات القرآن الكريم ، ناظر إلى المقام الأوّل أي : مرتبة دعوة الكلّ . ولو تأمّل متأمّل حقّه في هذه الروايات لوجد أنّه لا تنازع ولا تعارض بين كلا الفريقين . فتلخّص من جميع ما ذكرنا أمور : الأوّل : حجّيّة القرآن لجميع الناس في مرحلة الدّعوة العامّة ووجوب التدبّر والتبصّر والاهتداء والاستضاءة والائتمام به ، والتماس غرائبه وعجائبه . وذكرنا أنّ هذه